الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
183
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
باعتبار الدخول في كل ما يحرم على المحرم كما عن ابن سعيد أو ما يوجب عليه الكفارة كما عن ابن إدريس وأبي المجد كما ورد في خصوص النساء والصيد صحيحة حماد بن عثمان وروايته الأخرى كما في التهذيب وصحيحة جميل ومعتبرة ابن المستنير عن الصادق ( ع ) وبه جاءت احدى روايات الدر المنثور عن ابن عباس والمراد اتقاء المحرم وما يحرم عليه في حجة مما يكون بين النساء والرجال سواء كان رجلا أو امرأة . وهناك روايات أخرى من الفريقين لم يأخذ بمضمونها الإمامية وعلى ذلك إجماعهم مضافا إلى أن قوله تعالى ذلك * ( لِمَنِ اتَّقى ) * لا يستقيم تفسيره بالتقوى المطلقة بعمومها لأن حصولها إلى حين النفر لا يتفق إلا للمعصوم فلا يبقى موقعا للامتنان بغفران الذنوب إذا كان ذلك قيدا له وكذا لا يبقى مورد للتخفيف على سائر الناس كما يعرف من روايات الفريقين بأجمعها إذا كان قيدا لجواز النفر كما لا يستقيم تفسيره بمطلق حصول التقوى ومصداقها في الماضي إذ لا فائدة على ذلك في هذا القيد فإن كل من له حج قد حصل منه مصداق للتقوى فلا بد من أن يراد بذلك تقوى خاصة وهو ما بينته الروايات المتقدمة وبالنظر إلى هذا الذي ذكرناه يسقط كثير من الأحاديث * ( واتَّقُوا اللَّه واعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْه تُحْشَرُونَ ) * مقتضى سوق الآية هو انه لا تتكلوا على غفران ما مضى من ذنوبكم بسبب الحج بل اتقوا اللَّه فيما بقي من أعماركم وتحققوا وليكن على علمكم وذكركم دائما انكم إلى اللَّه لا محالة تحشرون فيحاسبكم على اعمالكم ويجازيكم فاستعدوا لذلك بالتقوى وتزودوا منها فإنها خير الزاد [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 204 إلى 205 ] ومِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُه فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ويُشْهِدُ اللَّه عَلى ما فِي قَلْبِه وهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ( 204 ) وإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها ويُهْلِكَ الْحَرْثَ والنَّسْلَ واللَّه لا يُحِبُّ الْفَسادَ ( 205 ) 202 * ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُه ) * وتستحسنه * ( فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) * متعلق بيعجبك أي يظهر الإيمان والصفاء وحسن الصحبة ويقول إن ذلك في قلبي * ( ويُشْهِدُ اللَّه عَلى ما فِي قَلْبِه ) * بضم الياء من اشهد أي يقول اشهد اللَّه على ذلك ولازمه دعوى ان اللَّه عالم بذلك * ( و ) * الحال * ( هُوَ ) * خصم لك وللايمان و * ( أَلَدُّ الْخِصامِ ) * في ذلك . واللدد هو الشدة في الخصومة والألد صفة مشبهة نحو أعمى العين واعورها أي شديد الخصومة . يقال خصم ألد وخصوم لدّ كقوله تعالى في سورة مريم وتُنْذِرَ بِه قَوْماً لُدًّا 203 * ( وإِذا تَوَلَّى ) * من الولاية بأن تصير له ولاية